|
القلم : يدل
على ما يذكر الإنسان به . وتنفذ الأحكام بسببه ، كالسلطان والعالم
والحاكم واللسان والسيف والولد الذكر . وربما دل على الذكر ،
والمداد نطفته وما يكتب في منكوحه .وربما دل على السكة ، والأصابع
أزواجه ، ومداده بذره وإنما يوصل إلى حقائق تأويله بحقائق الكتبة
وزيادة الرؤيا والضمائر ، وما في اليقظة من الآمال . وقيل : إن
القلم يدل على العلم . فمن رأى أنه أصاب قلما ، فإنه يصيب علما
يناسب ما رأى في منامه أنه كان يكتبه به . وقيل : إنه دخول كفالة
وضمان لقوله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل
مريم ) ــ آل عمران 44 وحكي أن رجلا قال لابن سيرين : رأيت كأني
جالس وإلى جنبي قلم ، فأخذته فجعلت أكتب به وأرى عن يميني قلما آخر
، فأخذته وكتبت بهما جميعا فقال : هل لك غائب ؟ قال : نعم . قال :
فكأنك به قد قدم عليك فإن رأى كاتب كأن بيده قلما أو دواة ، فإنه
يأمن الفقر لحرفته . فإن رأى كأنه استفاد دواة الكتابة بأسرها ،
فإنه يصيب في الكتابة رياسة جامعة يفوق فيها أقرانه من الكتاب .
وهكذا كل من رأى أنه استفاد أداة واحدة من أدوات حرفته أمن بها
الفقر . فإن رأى أنه أصاب حرفة جامعة ، فإنه ينال فيها رياسة جامعة
. والسكة الذي يقطع بها القلم ، يدل على ابن كيس محسود . وقيل : إن
من رأى في يده سكينا من حديد ، فإنه يعاود امرأة قد فارقته من قبل
. لقوله تعالى(قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر في
صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ) ـ الإسراء : 50
ـ 51 . والقلم الأمر والنهي والولاية على كل حرفة ، والقلم قيم كل
شيء . وقيل : القلم ولد كاتب ورأى رجل كأنه نال قلما فقص رؤياه على
معبر فقيل له : يولد لك غلام يتعلم علما حسنا
وأما الدواة فخادمة ومنفعة من قبل امرأة ، وشأن من قبل
ولد . فمن رأى أنه يكتب من دواة ، اشترى خادمة ووطئها ، ولا يكون
لها عنده بطء ولا مقام ، وقيل : من رأى أنه أصاب دواة فإنه يخاصم
امرأته أو غيرها . فإن كان ثم شاهد خير تزوج ذا قرابة له وحكي أن
رجلا رأى كأنه يليق دواة ،فقص رؤياه على معبر فقال : هذا رجل يأتي
الذكران وقال أكثر المعبرين : إن الدواة زوجة ومنكوح ، وكذلك
المحبرة ، إلا أنها بكر وغلام . والقلم ذكر ، وإن كانت امرأته كان
مدادها مالها أو نفعها ، أو همها وبلاءها ، سيما إن سود وجهه أو
ثوبه . وقد تدل الدواة على القرحة ، والقلم على الحديد ، والمداد
على المدة ، لمن رأى أن بجسمه دواة ، وهو يستمد منها بالقلم ومن
رأى أنه يكتب في صحيفة ، فإنه يرث ميراثا . قال الله تعالى (إن هذا
لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى ) ــ الأعلى : 19،18 . فإن
رأى أنه يكتب في قرطاس فإنه جحود ما بينه وبين الناس . وإن رأى أن
الإمام أعطاه قرطاسا ، فإنه يقضي له حاجة يرفعها عليه . ويدل
القرطاس على أمر متلبس عليه ، لقوله تعالى ( تجعلونه قراطيس
تبدونها ) ـ الأنعام : 91
وأما
النقش : في الأصل فليدل على فرح وشرف
ما لم يتلطخ به الثوب ، فإن تلطخ به الثوب دل على مرض وعلى أن الذي
لطخه به يقع فيه ويرميه بعيب وتظهر براءته من ذلك العيب للناس .
وربما يلطخ ثوبه في اليقظة كما رآه . والمداد سؤدد ورفعة في مدد ،
والكتاب قوة . فمن رأى بيده كتابا نال قوة، لقوله تعالى ( يا يحيى
خذ الكتاب بقوة ) ــ مريم : 12 والكتاب : خبر مشهور إن كان منشورا
، وإن كان مختوما فخبر مستور . وإن كان في يد غلام ، فإنه بشارة ،
وإن كان في يد جارية فإنه خبر في بشارة وفرح ، وإن كان في يد امرأة
فإنه توقع أمر في فرح . فإن كان منشورا والمرأة متنقبة ، فإنه خبر
مستور يأمره بالحذر . فإن كانت متطيبة حسناء ، فإنه خبر وأمر يه
ثناء حسن فإن كانت المرأة وحشية ، فإنه خبر في أمر وحش ومن رأى في
يده كتبا مطوية ، فإنه يموت قريبا ، لقوله تعالى (يوم نطوي السماء
كطي السجل للكتب ) ـ الأنبياء :104 . فإن رأى أنه أخذ من الإمام
منشورا ، فإنه ينال سلطانا وغبطة ونعمة إن كان محتملا لذلك ، وإلا
خيف عليه العبودية . فإن رأى أنه أنفذ كتابا مختوما إلى إنسان فرده
إليه . فإن سلطانا وسرى إليه جيش ، فإنهم مهزومون . وإن كان تاجرا
خسر في تجارته . وإن كان خاطبا لم يزوج . فإن رأى كتابه بيمينه ،
فهو خير فإن كان بينه وبين إنسان مخاصمة أو شك أو تخليط ، فإنه
يأتيه البيان . وإن كان في عذاب يأتيه الفرج ، لقوله تعالى (
ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ) ـ النحل : 89 . وإن كان
معسرا أو مهموما أو غائبا ، فإنه يتيسر عليه أمره ويرجع إلى أهله
مسرورا وأخذ الكتاب باليمين خير كله ، فإن أعطي كتابه بشماله فإنه
يندم على فعل فعله. ومن أخذ كتابا من إنسان بيمينه ، فإنه يأخذ
أكرم شيء عليه . لقوله تعالى( لأخذنا منه باليمين)ـ الحاقة:45 .
وإذا رأى بيده مصحفا أو كتابا عربيا ، فإنه يخذل أو يقع في هم وغم
، أو كربة وشدة . ومن نظر في صحيفة ولم يقرأ ما فيها فهو ميراث
يناله . وقيل : من رأى كأنه مزق كتابا ذهبت غمومه ورفعت عنه الفتن
والشرور ونال خيرا . وكذلك المؤمن إذا رأى بيده كتابا فارسيا يصيبه
ذل وكربة. ومن رأى أنه أتاه كتاب مختوم انقاد لملك ، وتحقيقه ختمه
. لأن بلقيس انقادت لسليمان عليه السلام حين ألقي إليها كتابا
مختوما ، وكان من سبب الكتاب دخولها في الإسلام .
ومن رأى أنه وهبت له صحيفة فوجد فيها رقعة ملفوفة ، فهي جارية وبها
حبل . قال ابن سيرين : من رأى أنه يكتب كتابا فإنه يكسب كسبا حراما
لقبوله تعالى ( قول لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ـ
البقرة: 79 والنقش : على يد الرجل حيلة تعقب الذل ، وللنساء حيلة
لاكتساب . ومن رأى كأن آية من القرآن مكتوبة على قميصه ، فإنه رجل
متمسك بالقرآن . والكتابة باليد اليسرى قبيحة وضلالة ، وربما يولد
له أولاد من زنا . أو يصير شاعرا والكتابة : في الأصل حيلة ،
والكاتب محتال . وإن رأى أنه رديء ا لخط ،فإنه يتوب ويترك الحيل
على الناس. ومن رأى أنه يقرأ وجه صحيفة ، فإنه يرث ميراثا . فإن
قرأ ظهرها ، فإنه يجتمع عليه دين ، لقوله تعالى ( اقرأ كتابك كفى
بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ــ الإسراء : 14 . فإن رأى أنه يقرأ
كتابا وكان حاذقا في قراءته ، فإنه يلي ولاية إن كان أهلا لها ، أو
يتجر تجارة إن كان تاجرا بقدر حذقه فيه . فإن رأى أنه يقرأ كتاب
نفسه ، فإنه يتوب إلى الله من ذنوبه لقوله عز وجل ( واكتب لنا في
هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ) ــ الأعراف : 156 ومن رأى كأنه كتب
عليه صك ، فإنه يؤمر بأن يحتجم . فإن كتب عليه كتاب ولا يدري ما في
الكتاب ، فإنه قد فرض الله عليه فرضا وهو يتوانى فيه ، لقوله
تعالى( وكتبنا عليهم فيها )ـ المائدة:45. الآية . فإن رأى أنه يكتب
عليه كتاب ، فإن عرف الكاتب فإنه يغشه ويضله ويفتنه في دينه .
لقوله تعالى ( كتب عليه أنه من تولاه ) الآية ـ الحج : 4
والإسطرلاب : خادم الرؤساء وإنسان متصل بالسلطان
، فمن رأى أنه أصاب إسطرلاب فإن يصحب إنسانا كذلك وينتفع به على
قدر ما رأى في المنام، وربما كان متغيرا بالأمر ، ليست له عزيمة
صحيحة ولا وفاء ولا مروءة الشاعر : رجل غاو يقول ما لا يفعل
،والشعر قول الزور ، ومن رأى أنه يقول الشعر ويبتغي به كسبا ، فإنه
يشهد بالزور ، فإن رأى أنه قرأ قصيدة في مجلس ، فإنها حكمة تميل
إلى النفاق ، فإنه سمع الشعر فإنه يحضر مجالس يقال فيها الباطل ،
ومن رأى كأنه أعجمي فصار صيحا ، فإنه شرف وعز أو ملك ، حتى لا يكون
له فيه نظير إن كان واليا . وإن كان تاجرا فإنه يكون مذكورا في
الدنيا وكذلك فلي كل حرفة ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان ، فإنه يملك
أمرا كبيرا من الدنيا ويعز ، لقوله تعالى حكاية يوسف ( إني حفيظ
عليم ) ـ يوسف : 55 .يعني بكل لسان . والكاتب ذو حيلة وصناعة لطيفة
مثل الإسكافي ،والقلم كالأشفى والإبرة . والمداد كالشيء الذي يحزم
به من خيوط وسيور . والحجام وقلمه مشرطه ، ومداده دمه ، وكالرقام
والرفاء ونحوهما . وربما دل على الحراث . وان لقلم كالسكة ،والمداد
كالبذر فمن حدث عليه حادثة مع كاتب مجهول ، تعرف تلك الصفة ماذا
تدل عليه ، ثم أضفها إلى من تليق به ، أو ومن هو في اليقظة في أمر
حال فيه ممن ينصرف الكاتب إليه ، كالذي يقول رأيت كأني مررت بكاتب
فدفع إلى كتابا أو كتابين أو ثلاثة وكان فيها دين لي أو على ،
فأخذتها منه ومضيت ، فانظر إلى حاله ويقظته ، فإن كان له نعل أو خف
عند خراز وقد ماطله أو هم بشرائه ، فهو ذلك . وأشبه ما بهذا الوجه
أن يأخذ من رقعتين أو كتابين . وإن كان قد أصفر الدم به أو وهم
بالحجامة أو احتجم قبل تلك الليلة ، فهو ذاك . وأشبه ما بهذا
المكان أن تكون الرقاع الثلاثة إن كان ممن يحتجم كذلك . فإن كان له
ثوب عند مطرد أو صانع ديباجي ، فهو ذاك . وإن كان له سلم عند حراث
، أخذ منه ما كان له . وإلا قدمت إليه أخبار أو وردت عليه أمور ،
فإن كانت الكتب مطوية فهي أخبار مخيفة ، وإن كانت منشورة فهي أخبار
ظاهرة والكاتب إذا رأى أنه أمي لا يحسن الكتابة ، فإنه يفتقر إن
كان غنيا ، أو يجن إن كان عاقلا ، أو يلحد إن كان مذنبا ، أو يعجز
إذا كان ذا حيلة . وإذا رأى الأمي أنه يحسن الكتابة ، فإنه في كرب
وسيلهمه الله تعالى سببا يتخلص به من كربه . وتمزيق الكتاب ذهاب
الحزن والغم |