|
في مجالس
الخمر وما فيها من لمعازف والأواني واللعب والملاهي والعطر وما
أشبهه والضيافات والدعوات
الضيافة: اجتماع
على خير ، فمن رأى كأنه يدعو إلى ضيافته ، فإنه يدخل في أمر يورثه
الندم والملام ، بدليل قصة سليمان عليه السلام ، حين سأل ربه عز
وجل أن يطعم خلقه يوما واحدا ، فلم يمكنه إتمامه . فإن رأى كأنه
دعا قوما إلى ضيافته من الأطعمة حتى استوفوا ، فإنه يترأس عليهم
وقيل : إن اتخاذ الضيافة يدل على قدوم غائب . فإن رأى كأنه دعي إلى
مجهول فيه فاكهة كثيرة وشراب ،فإنه يدعى إلى الجهاد ويستشهد ،
لقوله تعالى ( يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ) ـ ص : 51 وأما ضرب
العود فكلام كذب ، وكذلك استماعه . ومن رأى كأنه يضرب العود في
منزله أصيب بمصيبة ، وقيل : إن ضرب العود رياسة لضاربه ، وقيل :
إصابة غم . فإن رأى كأنه يضرب فانقطع وتره ، خرج من همومه . وقيل :
إن فقره يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزه . وكلما تذكر ملكه
انقلبت أمعاؤه ، وهو للمستور عظة ، وللفاسق إفساد بشيء يقع على
أمعائهم . وهو للجائر جور يجور على قوم يقطع به أمعاءهم . ومن رأى
أنه يضرب بباب الإمام من الملاهي شيئا من المزمار والرقص مثل العود
والطنبور والصنج ، نال ولاية وسلطانا إن كان أهلا لذلك ، وإلا فإنه
يفتعل كلاما والمزمار ناحية ،
فمن رأى : إن ملكا أعطاه مزمارا نال ولاية إن كان من أهلها ، وفرجا
إن لم يكن من أهلها ومن رأى أنه يزمر ويضع أنامله على ثقب المزمار
،فإنه يتعلم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته . وقيل : إن رأى مريض
كأنه يزمر فإنه يموت والصنج المتخذ من الصفر يدل على متاع الحياة
الدنيا ، وضربه افتخار بالدنيا وصوت الطبل صوت باطل ، فإن كان معه
صراخ ومزهر ورقص ، فهو مصيبة ، والطبال رجل بطال ويفتخر بالبطالة ،
والطبل رجل صفعان، فمن رأى أنه تحول طبلا صار صفعانا . وطبل
المخنثين امرأة لهيا عيوب يكره تصريحا لأنها عورة وفضيحة ، إذا فتش
عنها شنعة كانت عليها ، لأن ارتفاع صوته شناعة ، وكذلك حال هذه
المرأة ، وطبل النساء تجارة في أباطيل قليل المنفعة كثيرة الشنعة
وضرب الدف : هم وحزن
ومصيبة وشهرة لمن يكون معه ، فإن كان بيد جارية ، فهو خير ظاهر
مشهور على قدر هيئتها وجوهرها ، وهو ضرب باطل ومشهور ، وإن كان مع
امرأة فإنه أمر مشهور وسنة مشهورة في السنين كلها . وإن كان مع رجل
فإنه شهرة ، والمعازف والقيان كلها في الأعراس مصيبة لأهل تلك
الدار وأما الغناء فإن كان طيبا دل على تجارة رابحة ، وإن لم يكن
طيبا دل على تجارة خاسرة . وقال بعضهم : إن المغني عالم أو حكيم أو
مذكر ، والغناء في السوق للأغنياء فضائح وأمور قبيحة يقعون فيها .
وللفقير ذهاب عقله . ومن رأى كأن موقعا يغنى فيه ، فإنه يقع هناك
ككذب يفرق بين الأحبة ، وكيد حاسد كاذب ، لأن أول من غنى وناح
إبليس لعنه الله وقيل : الغناء يدل على صخب ومنازعة ، وذلك بسبب
تبدل الحركات في المرقص .
ومن رأى كأنه يغني قصائد بلحن وصوت عال ، فإن ذلك خير لأصحاب
الغناء والألحان ولجميع من كان منهم . فإن رأى كأنه يغني غناء
رديئا فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة . ومن رأى كأنه يمشي في الطين
ويغني ، فإن ذلك خير ، وخاصة لمن كان يبيع العيدان . والمغني في ا
لحمام كلام متهم . وقيل : الغناء في الأصل يدل على صخب ومنازعة
وأما الرقص فهو هم ومصيبة مقلقة ، والرقص للمريض يدل على طول مرضه
. وقيل : إن رقص الفقير غنى لا يدوم . ورقص المرأة وقوعها في فضيحة
. وأما رقص من هو مملوك فهو ويدل على أنه يضرب . وأما رقص المسجون
فدليل الخلاص من السجن وانحلاله من القيد ، لانحلال بدن ا لراقص
وخفته ، وأما رقص الصبي فإنه يدل على أن الصبي يكون أصم أخرس .
ويكون إذا أراد الشيء أشار إليه بيده ويكون على هيئة الرقص . وأما
رقص من يسير في البحر ، فإنه رديء ويدل على شدة يقع فيها . وإن رقص
إنسان لغيره ، فإن المرقوص عنده يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الراقص
، ومن رأى كأنه يرقص في داخل منزله وحوله أهل بيته وحدهم ليس معهم
غريب ، فإن ذلك خير للناس كلهم بالسواء
والضارب الطنبور :
رجل رئيس صاحب أباطيل مفتعل في قوم فقراء ، أو ساعي الدراهم السكية
، أو زان يجتمع مع النساء ، لأن الوتر امرأة وضرب الطنبور مصيبة
وحزن تلتف له الأمعاء وتلتوي ، لأن صوته يخرج من الأمعاء التي فتلت
وجففت وأخرجت من الموطن . ونقره ذكر ما رأى من الرفاهية والعز
والدلال ، فإن رأى سلطان أنه يسمع الطنبور ، فإنه يسمع قول رجل
صاحب أباطيل وأما العصير : فيدل على الخصب لمن ناله ، فمن رأى أنه
يعصر خمرا فإنه يخدم سلطانا ويجري على يديه أمور عظام والخمر في
الأصل : مال حرام بلا مشقة ، فمن رأى أنه يشرب الخمر فإنه يصيب
إثما كثيرا ورزقا واسعا ، لقوله عز وجل ( يسألونك عن ا لخمر
والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما )
ـ البقرة
219 . ومن رأى أنه شربها ليس له من ينازعه فيها ، فإنه يصيب مالا
حراما ، وقالوا : بل مالا حلالا . فإن شربها وله من ينازعه فيها
فإنه ينازعه في الكلام والخصومة بقدر ذلك . فإن رأى أنه أصاب نهرا
من خمر ، فإنه يصيب فتنة في دنياه . فإن دخله وقع في فتنة بقدر ما
نال منه وقال بعض ا لمعبرين : ليس كثرة شرب الخمر في الرؤيا رديئة
فقط ، فإن رأى الإنسان كأنه بين جماعة كثيرة يشربون الخمر ، فإن
ذلك رديء ، لأن كثرة الشراب يتبعه السكر ، والسكر فيه سبب الشغب
والمضادة والقتال . وقال : الخمر لمن أراد الشركة والتزويج موافقة
بسبب امتزاجها . وحكي أن رجلا رأى كأنه مسود الوجه محلوق والرأس
يشرب الخمر . فقص رؤياه على معبر ،فقال : أما سواد الوجه ، فإنك
تسود قومك ،
وأما حلق الرأس فإن قومك
يذهبون عنك ويذهب أمرك ، وأما شرب الخمر فإنك تحوز امرأة . وأتى
ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن بين يدي إناءين في أحدهما نبيذ وفي
الآخر لبن . فقال : اللبن عدل ،والنبيذ عزل ، فلم يلبث أن عزل وكان
واليا . وشرب الخمر للوالي عزل : وصرف نبيذ التمر مال فيه شبهة ،
وشرب نبيذ التمر اغتمام . وقد اختلفوا في شرب الخمر الممزوجة ماء ،
فقيل : ينال مالا بعضه حلال وبعضه حرام ، وقيل : يصيب مالا في شركة
، وقيل : يأخذ من امرأة مالا ويقع في فتنة . والسكر من غير شراب هو
وخوف وهول ، لقوله تعالى ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) ـ
الحج : 2 . والسكر من الشراب مال وبطر وسلطان يناله صاحب الرؤيا .
والسكر من شراب أمن الخوف ، لأن السكران لا يفزع من شيء . فإن رأى
أنه سكر ومزق ثيابه ، فإنه رجل إذا اتسعت دنياه بطر ، ولا يحتمل
النعم ، ولا يضبط نفسه . ومن شرب خمرا وسكر منها أصاب مالا حراما،
ويصيب من ذلك سلطانا بقدر مبلغ السكر منه . وقيل : إن اسكر رديء
للرجال والنساء ، وذلك أنه يدل على جهل كثير ، ورأى رجل كأنه ولي
ولاية فركب في عمله مع قوم ، فلما أراد أن ينصرف وجدهم سكارى
أجمعين ، فلم يقدر على أحد منهم ، وأقام كل واحد على سكره ، فقصها
على ابن سيرين فقال : إنهم يتمولون ويستغنون عنك ولا يجيبونك ولا
يتبعونك وأكل الطير : المقلو للتنقل غيبة وبهتان ، ورؤية الخمر في
الخابية إصابة كنز . والحب إذا كان فيه ماء وكان في بيت ، فإنها
امرأة غنية مغمومة . وإذا كان حب الماء في السقاية ، فإنه رجل كثير
المال كثير النفقة في سبيل الله . والحب إذا كان فيه الخل ، فهو
رجل صاحب ورع ، وإذا كان فيه زبد فهو صاحب مال نام ، وإذا كان فيه
كامخ فهو رجل مريض وأتى ابن سيرين رجل فقال : رأيت كأن خابية بيتي
قد انكسرت . فقال : إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك . فكان كذلك
والراووق : رجل صادق يقول الحق . والقنينة خادمة مترددة في نقل
الأموال وكذلك الإبريق خادم ، بدليل قول الله عز وجل (يطوف عليهم
ولدان مخلدون بأكواب وأباريق )ـ الواقعة : 17 ـ 18
. فمن رأى كأنه
يشرب من إبريق ، فإنه يرزق ولدا من أمته ، والأباريق الخدم القوام
على الموائد وحكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني أشرب من
ثليلة لها ثقبان ، أحدهما عذب والآخر مالح . فقال : اتق الله فإنك
تختلف إلى أخت امرأتك والكأس يدل على النساء ، فإن رأى كأنه سقي في
كأس أو قدح زجاج ، دلت رؤياه على جنين في بطن امرأته . فإن رأى كأن
الكأس انكسرت وبقي الماء ، فإن المرأة تموت ويعيش الجنين. وقد حكي
أن رجلا أتى ابن سيرين فقال : رأيت كأني استقيت ماء ، فأتيت بقدح
ماء فوضعته على كفي فانكسر القدح وبقي الماء في كفي. فقال له : ألك
امرأة ؟ قال : نعم . قال : هل بها حبل ؟ قال : نعم . قال : فإنها
تموت ويبقى الولد على يدك . فكان كما قال فإن رأى كأن الماء انصب
وبقي الكأس صحيحا ، فإن الأم تسلم والولد يموت . وقيل : ربما يدل
انكسار الكأس على موت الساقي
والقدح :
أيضا من جواهر النساء ، فإنه من زجاج . والشرب في القدح منم جهة
امرأة . وقيل : إن أقداح الذهب والفضة في الرؤيا أصلح لبقائها ،
وأقداح الزجاج سريعة الانكسار ، وتدل على إظهار الأشياء الخفية
لضوئها والأقداح حوار أو غلام حدث واللعب بالشطرنج والنرد والكعاب
والجوز مكروه ومنازعة . وإنما قيل : إن اللعب بكل شيء مكروه لقوله
تعالى ( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ) ـ
الأعراف : 98 . ومن رأى أنه يلعب بها فإن له عدوا دينا . والشطرنج
منصوبة لا يلعب بها ، فإنها رجال معزولون ، وأما منصوبة ويلعب بها
، فإنها ولاة رجال . فإن قدم أو أخر أقطاعها ، فإنه يصير لولي ذلك
الموضع ضرب أو خصومة . وإن غلب أحد الخصمين الآخر ، فإن الغالب هو
الظاهر . وقيل : إن اللعب بالشطرنج سعي في قتال أو خصومة وأميا
اللعب بالنرد فاختلف فيه ، فقيل : إنه خصومة في معصية ، وقيل إنه
تجارة في معصية . واللعب به في الأصل يدل على وقوع قتال في جور
لأجل تحريمه ، ويكون الظفر للغالب
واللعب بالكعاب : اشتغال
بباطل ،وقيل : هو دليل خير . والقمار هو شغب ونزاع . وأما المحمرة
، فمملوك أديب ينال منه صاحبه ثناء حسنا , والطيب : في الأصل ثناء
حسن . وقيل : هو للمريض دليل الموت والحنوط والتدخين بالطيب : ثناء
مع خطر ، لما فيه من الدخان فأما العنبر : فنيل مال من جهة رجل
شريف . المسك ، وكل سواد من الطيب كالقرنفل والمسك والجوزبوا فسؤدد
أو سرور ، وسحقه ثناء حسن ، وإذا لم يكن لسحقه رائحة طيبة ، دل على
إحسانه إلى غير شاكر والكافور : حسن ثناء مع بهاء . والزعفران ثناء
حسن إذا لم يمسه . وطحنه مرض مع كثرة الداعين له والغالية : قد قيل
: إنها تدل على الحج ، وقيل : إنها مال ، وقيل : إنها سؤدد ، وقيل
: من رأى كأنه تغلف بالغلية في دار الإمام ، اتهم بغلول وخيانة
والذريرة : ثناء حسن . وماء الورد مال وثناء حسن وصحة جسم .
والتبخر حسن معاشرة الناس . والأدهان كلها هموم ، إلا الزئبق ،
فإنه ثناء حسن . والزيت بركة إن أكله أو شربه أو ادهن به ، لأنه من
الشجرة المباركة ورأى بعض الملوك كأن مجامير وضعت في البلد تدخن
بغير نار ، ورأى البذور تبذر في الأرض، ورأى على رأسه ثلاثة أكاليل
. فقص رؤياه على معبر فقال : تملك ثلاث سنين ، أو ثلاثين سنة ،
ويكثر النبات والثمار في زمانك ، وتكثر الرياحين . فكان كذلك ومن
رأى أنه تبخر ، نال ربحا وخيرا ، ومعيشة في ثناء حسن
|